الشيخ علي آل محسن
130
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
مع أبي بكر وعمر ، وتكلَّمت في وسط الناس وصاحت ، فهو تحريف للكلام عن مواضعه . وإليك نصه : قال : قالت فاطمة عليها السلام لهما - حين أراد انتزاعها وهي في يدها - : أليست في يدي وفيها وكيلي ، وقد أكلتُ غلَّتها ورسول الله صلى الله عليه وآله حي ؟ قالا : بلى . قالت : فلمَ تسألني البينة على ما في يدي ؟ قالا : لأنها فيء المسلمين ، فإن قامت بيِّنة وإلا لم نمضها . قالت لهما - والناس حولهما يسمعون - : أفتريدان أن تردَّا ما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله ، وتحكما فينا خاصة بما لم تحكما في سائر المسلمين ؟ أيها الناس ، اسمعوا ما ركباها ، أرأيتما إن ادَّعيت ما في أيدي المسلمين من أموالهم ، أتسألونني البينة أم تسألونهم ؟ قالا : بل نسألك . قالت : فإن ادَّعى جميع المسلمين ما في يدي تسألونهم البينة أم تسألونني ؟ فغضب عمر وقال : إن هذا فيء للمسلمين وأرضهم ، وهي في يدي فاطمة تأكل غلَّتها ، فإن أقامت بينة على ما ادَّعتْ أن رسول الله وهبها لها من بين المسلمين - وهي فيئهم وحقهم - نظرنا في ذلك . فقالت : حسبي ! أنشدكم بالله أيها الناس ، أما سمعتم رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إن ابنتي سيدة نساء أهل الجنة ؟ قالوا : اللهم نعم ، قد سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وآله . قالت : أفسيدة نساء أهل الجنة تدَّعي الباطل ، وتأخذ ما ليس لها ؟ أرأيتم لو أن أربعة شهدوا عليَّ بفاحشة أو رجلان بسرقة أكنتم مصدِّقين عليَّ ؟ فأما أبو بكر فسكت ، وأما عمر فقال : نعم ، ونوقع عليك الحد . فقالت : كذبت ولؤمت ، إلا أن تقر أنك لستَ على دين محمد صلى الله عليه وآله . إن الذي يجيز على سيدة نساء أهل الجنة شهادة أو يقيم عليها حدًّا لملعون كافر بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وآله ، لأن مَن أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً لا تجوز عليهم شهادة ، لأنهم معصومون من كل سوء ، مطهَّرون من كل فاحشة . حدِّثْني - يا عمر - مَنْ أهلُ هذه الآية ؟ لو أن قوماً شهدوا عليهم أو على أحد منهم بشرك أو كفر أو فاحشة كان المسلمون يتبرءون منهم ويحدُّونهم ؟ قال : نعم ، وما هم وسائر الناس في ذلك إلا سواء . قالت : كذبت وكفرت ، ما هم وسائر الناس في ذلك سواء ، لأن الله عصمهم ، ونزل عصمتهم